مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
172
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
القرآن ، ويذكر اللّه عزّوجلّ فيه تكثر بركته ، وتحضره الملائكة ، وتهجره الشياطين ، ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض ، وأنّ البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر اللّه عزّوجلّ فيه تقلّ بركته ، وتهجره الملائكة ، وتحضره الشياطين » « 1 » . وذكر العلّامة الطباطبائي في صدد تفسير قوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً « 2 » ، والوجوه التي ذكرت في معنى صدر وذيل الآية : أنّ المراد بالشفاء فيها أعمّ من شفاء الأمراض الروحية من الجهل والشبهة والريب والملكات النفسانية الرذيلة ، وشفاء الأمراض الجسمية بالتبرّك بآياته الكريمة قراءةً وكتابةً ، وكذلك يستعان به على دفع الأعداء ، ورفع ظلم الظالمين ، وإبطال كيد الكافرين ، فيزيد بذلك الظالمين خساراً ، كما يفيد المؤمنين شفاءً « 3 » . وقد ذكر الشهيد الثاني : أنّ من آداب المعلّم في درسه : « أن يقدّم على الشروع في البحث والتدريس تلاوة ما تيسّر من القرآن العظيم تيمّناً وتبرّكاً » « 4 » . وذكر الفقهاء استحباب التبرّك بقراءة القرآن عند المحتضر قبل الموت وبعده « 5 » ، لا سيّما سورتي ( يس ) و ( الصافّات ) قبله « 6 » ؛ لما ورد في بعض الروايات « 7 » . وفي خصوص كتابته أو كتابة بعض آياته في بعض الأماكن أو المواضع فلا إشكال في استحباب ذلك مع الحفاظ على احترامه وقداسته ، وعدم استلزام إهانته ، كأن يكون الموضع من الحقارة ما لا يناسب عظمة القرآن وقدسيّته . ومن هنا أفتى الفقهاء باستحباب كتابته على الكفن وغيره « 8 » .
--> ( 1 ) الوسائل 6 : 199 ، ب 16 من قراءة القرآن ، ح 2 . ( 2 ) الإسراء : 82 . ( 3 ) انظر : الميزان 13 : 185 . ( 4 ) منية المريد : 210 . ( 5 ) كشف اللثام 2 : 197 . الرياض 2 : 138 ، 139 . مستند الشيعة 3 : 74 . جواهر الكلام 4 : 21 ، 22 . مصباح الفقيه 5 : 30 ، 31 . ( 6 ) كشف اللثام 2 : 197 . الرياض 2 : 139 . ( 7 ) الوسائل 2 : 465 ، ب 41 من الاحتضار ، ح 1 . وانظر : مصباح الفقيه 5 : 31 . ( 8 ) انظر : الحدائق 4 : 49 . مستند الشيعة 3 : 213 - 214 . جواهر الكلام 4 : 227 . العروة الوثقى 2 : 76 .